منتدي لنشر الفكر الصحيح لجهد التبليغ والدعوة . يحمل فكر مشايخ التبليغ والدعوة.
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أخلاق الداعية (2) تعاليـــم الإســـلام للشيخ وحيد الدين خان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد إمام
Admin
avatar

المساهمات : 293
تاريخ التسجيل : 18/05/2012
العمر : 54
الموقع : منبر الإمام (للدعوة والتبليغ )

مُساهمةموضوع: أخلاق الداعية (2) تعاليـــم الإســـلام للشيخ وحيد الدين خان   السبت سبتمبر 26, 2015 10:35 pm

أخلاق الداعية (2)
تعاليـــم الإســـلام
خلافاً لما يعتقده البعض فإن تعاليم الإسلام لا تختلف عن تعاليم المسيح عيسى بن مريم، ذلك أن قواعد السلوك التي وضعها السيد المسيح لدعاته تعتبر مطابقة لتلك التي سنها رسول الإسلام. وأبرز مثال على ذلك صهيب بن سنان وهو أحد قاطني روما جاء ليعيش ويعمل في مكة حيث أمكنه جهده وكده من تجميع ثروة هائلة من المال وقد اعتنق الدين الإسلامي شأنه في ذلك شأن الكثيرين غيره ممن وصلتهم رسالة محمد. وفي تلك الأيام كان هناك اضطهاد شنيع للمسلمين على أيدي المكيين من غير المسلمين ولما لم يعد الأمر يطاق طلب الرسول إلى المسلمين الهجرة إلى المدينة وهو المكان الذي سفر إليه هو أيضا فيما بعد وسرعان ما لحق صهيب بالنبي لكنه ما كاد ينطلق في سفره حتي عثرت عليه قريش واعترضت سبيله. وقالوا له:« لقد جئتنا وأنت في حالة فقر مدقع ثم أثناء وجودك معنا في مكة تحسنت أحولك تدريجياً إلى أن وصلت إليه من الثراء والبحبوحة فهل أنت حقا تعتقد بأننا سنتركك تهرب بعيداً أو تأخذ كل شيء معك ؟ » وكان هناك جدال حاد ثم سأل صهيب « يا قوم تنازلت لكم عن كل ثروتي فهل ستتركون سبيلي ؟ فما كان منهم إلا أن قبلوا منه ذلك وعندئذ سلم لهم صهيب كل ثروته. عندما وصل إلى المدينة أخبر الرسول بما حصل بينه وبين قريش. وكم كان الرسول سعيداً أن يعلم أن صهيباً قد جاء لينظم إلى قافلة المسلمين بعد تنازل عن كل ما يملكه إلى العدو. وما كان من الرسول إلا أن قال له مبديا إعجاب: « ربح البيع أبا يحيى» .
كثيرة هي العبر التي يمكن الاستشهاد بها من حياة الرسول وأصحابه لتضيء غوامض الأمور حول هذه النقطة الجوهرية وإبراز مثال على ذلك المهاجرين الذين هاجروا إلى المدينة بعد أن تركوا ديارهم وممتلكاتهم في مكة ولم يعودوا إليها إلا بعد ثماني سنوات طوال بعد فتح مكة لم يسمح الرسول لأصحابه باسترجاع ممتلكاتهم من الغاصبين والسبب أن المساكن وغيرها من الأماكن كانت مازالت مشغولة بل أن هناك حالات أقدم فيها السكان المكيون على بيعها للغير.
كان على الرسول إن يقدم الصورة الصحيحة عن الإسلام لأولئك الذين مازالوا لم يعتنقوه وكان مصمماً على رجوعهم إلى حظيرة الإيمان. وهكذا لو أصر المسلمون على استرجاع ممتلكاتهم لا اندلعت سلسة من المنازعات والصراعات مما قد يؤدي إلى عرقلة سير نشر الدعوة الإسلامية.
وهكذا اقتضت حكمة الرسول أن يمنع المهاجرين من إثارة أية قضايا مادية مع مواطنيهم من غير المسلمين.
جــــزاء الصبـــر
قال الله تعالى في محكم آياته عن الصبر وسعة الصدر:﴿ وَمَنْ أحْسَنُ قَولًا ممَّن دَعَا إلى اللهِ وَعَمِلَ صَالحًا وَقَال إننِي مِنَ المُسلمينَ وَلا تَسْتوِي الْحَسنَة وَلا السيئة ادْفَعْ بِالَّتِي هِي أحْسنُ فإذا الَّذي بيْنكَ وَبَيْنه عَدَاوَة كَأنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ. وَمَا يُلقَّاهَا إلَّا الّذِينَ صَبرُوا وَما يُلقَّاها إلا ذُو حَظَّ عَظيِم، وَمَّا يَنْزغَنَّك من الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَاسْتعِذْ باللَّهِ إنَّهُ هُو السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ . (سورة فصلت ــــــــ الآيات 33 ـــــــ 36)
تبين لنا هذه السورة من القرآن الكريم حقيقة أن المرء لكي يكون داعية للحق يجب أن تتوفر فيه صفات العفة والاستقامة. وصفة الاستقامة هنا تعني أن يكون الداعية صادقاً في القول والعمل. فإذا ما كرس الداعية حياته لتحقيق هذا الهدف فلابد أن يتمسك بالعمل وفقاً لهذا النظام. إن الداعية الصادق يجب أن يكون مخلصا لرسالته والتي يجب أن ينظر إليها على أنها أسمي هدف في نظره وما عداها فهو شيء ثانوي من حيث الأهمية. فمتى وجد مثل هذا الداعية الصادق الغيور السبيل لنشر الدعوة الإسلامية فإنه بذلك يكون قد جسد ما ذهبت إليه الآيات المذكورة أعلاه.
إن حياة الداعية يجب أن تسير وفقا لقواعد السلوك الأخلاقي بكل دقة، وحتى في الحالات التي يتعرض فيها الداعية إلى المعاملة السيئة يجب أن تكون معاملته للمسيئين إليه نابعة من كرم الأخلاق والمروءة، وإذا ما تعرض الداعية إلى الأذى فعليه أنّ يصلى من أجل الذين آذوه. إن الداعية يحتّم عليه واجبه أن يكون نزيه المسلك في جميع الظروف والأحوال وأن تبنى مثل هذا النمط من السلوك يلزم الداعية بقدر كبير من الشجاعة والصبر والمكابدة. وما من شك في أنّ مثل هذا السلوك الحسن من طرف واحد (أي من طرف الداعية) تكمن وراءه كل أسرار النجاح.
إن طبيعة الإنسان كما صنعها الخالق يمكن التغلب عليها من خلال هذه التصرفات والأفعال. وهذا يعتبر أعظم سلاح وأكثره إيجابية في يد الداعية. فكلما اكتشف الداعية أن هناك رغبة ملحة تسيطر عليه وتدفعه للانتقام ومقابلة الشر بمثله عليه أن يكبح نفسه الأمارة بالسوء ويدرك أن ذلك من عمل الشيطان. إنه الشيطان الذي يسعى لتجريده من أقوى سلاحه ـــــ وهو السلوك الحسن ـــــ وبالتالي جعل المستمعين إليه ينفضون من حوله وهكذا تضع مجهوداته في سبيل نشر الدعوة أدراج الرياح. فلو أفلح الشيطان في إغراء الداعية فإن الداعية يكون قد خسر دنياه وآخرته. لقد أرسل الله الأنبياء والرسل لإعلاء كلمته والتبشير بها. كما أخبر عنهم القرآن بأنهم قد أرسلوا لتبشير قومهم وتمنى الخير لهم. وفي سورة الأعراف ذّكر العديد من الأنبياء الذين خاطبوا قومهم بأنهم خلانهم المخلصين وبأنهم ما بعثوا إلا ليكونوا لهم من الناصحين الصادقين وتزويدهم بنصيحة الحق.
كما أنه يجب على الداعية إن يشعر جماعته بأنه إنما يعمل من أجل صلاحهم وفلاحهم ويجب أن يكون هذا متألقاً في شخصيته التي هي مصدر كل فضائل الدعوة. أن يكون المرء محباً لخير الآخرين فذلك يعني رغبته وحماسه لهداية والإصلاح وسعيه من أجل صالح من يخاطبهم وليس من أجل مصلحة ذاتية تخصه وحده. فمن الصدق والإخلاص يستمد قوته للسير قدما برسالته ويستلهم المزيد من وسائل الإقناع لتحظي بالقبول. وحتى في خلوته يجب عليه أن يدع قلبه وروحه يصليان ويسبحان من أجل الآخرين. وعندما يأتي برسالته إلى مستمعيه يجب عليه أن يأخذ كل الحيطة في عرض أفكاره في هدوء ولطف وبشكل تدريجي ــــــ مهما كانت عواطفه نحو الموضوع المطروح وذلك حتى لا يكون سبباً في جرح مشاعر الآخرين من حيث لا يدري. إن الداعية يجب أن يعمل حساباً لشخصية من يستمع إليه وكذلك طبيعة مزاجهم ومستواهم الثقافي والحالة النفسية التي هم عليها وأن يصيغ ما يود توصيله إليهم في القالب الذي يتمشى مع ذلك. إذ أن مجابهة الناس بالحقائق بغتة من شأنه أن يفزع أصحاب النفوس الضعيفة ومحدودي الثقافة مهما كان القصد من وراء تلك الحقائق نبيلاً وشريفاً. ومن هنا فإن الأمر يستدعي من الداعية أن يتحلى بالتسامح وغض البصر عن أي قصور إنساني قد يعيقه من تأدية رسالته أو يكون سبباً في تحريفها أو يعرقل سير تقدمها. إن أي استفزاز يتعرض له الداعية يجب أن يقابل بالصبر والمكابدة أو أن يعالج بكل لطف ورحابة صدر بحيث لا يسمح للخلافات والخصومات ـــــــ تحت أي ظرف من الظروف- أن تفسد جو الهدوء والسكينة اللازم للتقبل الخلقي، إذ سوف لن يكون هناك تجاوب مثمر إذا ما تبدد هذا الجو أو فسد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mnbr.forumegypt.net
 
أخلاق الداعية (2) تعاليـــم الإســـلام للشيخ وحيد الدين خان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الدعوة والتبليغ :: منبر التبليغ والدعوة-
انتقل الى: