منتدي لنشر الفكر الصحيح لجهد التبليغ والدعوة . يحمل فكر مشايخ التبليغ والدعوة.
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات في منهج الشيخ إلياس(1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد إمام
Admin
avatar

المساهمات : 293
تاريخ التسجيل : 18/05/2012
العمر : 54
الموقع : منبر الإمام (للدعوة والتبليغ )

مُساهمةموضوع: تأملات في منهج الشيخ إلياس(1)   الثلاثاء سبتمبر 22, 2015 2:38 pm

تأملات في المنهج العملي
للشيخ محمد إلياس الكاندهلوي - رحمه الله
س: لماذا اختار الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي - رحمه الله - ( كلمة التوحيد ) في منهجه العملي كمبدأ أساسي للدعوة إلى الله ؟
ج: لأن هذه الكلمة تعبر عن الإيمان الكامل بالله - سبحانه وتعالى - ، حيث تنبثق منها كافة شعب الإيمان .
   وهى دواء لكل داء يستشرى في الكيان البشرى .. فكلما ازدادت قيمة هذه الكلمة في قلب الإنسان ورسخت حقائقها، كلما ابتعدت عنه الأمراض والوساوس والنقائص .
إن هذه الكلمة - ضرورة - إنسانية ، حيث تشبع منها النفوس والخواطر وتبرأ بها القلوب والأذهان مما فيها من العلل والأدران ، وتترقى بها الروح والأفكار إلى مدارج الكمال.
    وإن النفس المتطلعة تواقة بفطرتها إلى المعرفة، تستشرف كل غيب، وتشرئب إلى كل مجهول، فتبحث عن أصل كل شيء، وكنهه وسببه، وعلته، وسره، وحكمته، فيسأل الإنسان عما في داخله، وعن أبويه، وأساتذته، ورفاقه، وكل ما يساوره من فكر عن هذا العالم وما فيه من شيء حتى عن وجوده نفسه .
  ويشتاق إلى معرفتها، ثم يعود إلى عقله في أوقات السكون والهدوء، فيتأمل في هذه المسائل الأزلية، وهى: لم ؟ وكيف كان وجود هذا العالم ؟ وما هي العلل الأولى أو الثانية ؟ ثم ما هو ؟ ومتى خُلق ؟ ومم خلق ؟ ومن الذى خلقه ؟ وكيف خلقه ؟ وكيف كان وجودنا في هذا العالم ؟ ما الإنسان ؟ من أين جاء ؟ ومن صنع العالم، والإنسان؟ من هو ؟ وممَ ؟ وكيف ؟ وأين ؟ ومتى ؟.وما الحياة ؟ وإلى أين نسير ؟ وما القانون الذى يجب أن يقود عقولنا أثناء عبورنا هذه الدنيا ؟ وما هي حقوقنا وواجباتنا ؟ وما الموت ؟ وما النهاية ؟ وأي مستقبل ينتظرنا بعد هذه الحياة ؟ وهل يوجد شيء بعد هذه الحياة العابرة ؟ وما علاقتنا بهذا الخلود ؟ هذا هو اللغز العظيم الذى يستحث دائما عقول البشرية .
   فسواء كان الإنسان عالما أو جاهلا، عظيما أو متواضعا، من خيار الناس أو من شرارهم، حتى الجماعات الإنسانية المتخلفة العارية من أي علوم أو فنون وفلسفات، فلا يكاد يخلو إنسان أو جماعة من هذه التساؤلات، والتفكير فيها، وتقديم الحلول لها .
يقول الشيخ العلامة الداعية محمد إلياس( رحمه الله تعالى )  : استخدموا العقل لمعرفة الله ، ولا تستخدموه في الأحكام، فإن التضحية بالإذعان لأوامر الله والتعود عليها هي روح الدين والإيمان .
   وقد اهتم الشيخ محمد إلياس بهذه المسألة وقام بتوضيحها للناس بأساليب مختلفة، لأنه رحمه الله رأى إمكانية استخدام العقل للمعرفة، ولكن بشروط محددة، وذلك لأسباب شتى ، منها :أن المعرفة بالغيب لا يمكن للعقل المحض أن يتوصل إليها، لأن العقل والنظر والحواس قاصرة عن فهمها، فلا بد أن يؤمن الإنسان بالغيب، قبل أن يستخدم عقله، ويكون إيمانه هذا مثل إيمان العالِم في مجال التكنولوجيا، وأحيانا يكون استخدام العقل إلى درجة أنه لا يساوى شيئا، لأن العقول ليست على درجة سواء في الفهم وإدراك الحقائق، فإن لم يتيسر لأحد سبيل الفهم ، فلا يعنى هذا أن ينكر الإيمان، لأن قصر العقل لا يدل على بطلان الحقيقة الثابتة .
يقول الشيخ محمد إلياس رحمه الله : إن الله شاهد بذاته في كل مكان وزمان، فهو حاضر وناظر في جميع خلقه، ولكن الإنسان لا يراه، فإنه لا يستطيع أن يرى بنظرة عينه وفكره بلايين الأشياء الموجودة أمامه، وفى داخل بدنه، بينما يرى غيره من بعض تلك الأشياء في نفس الوقت، ففي الأرض ذهب، ومعادن، لا يعرفها البعض، ولكن يعرفها البعض الآخر، بل لا تعرفها الدول طوال حياتها مع حضارتها العتيقة وثقافتها العالية وفنونها الرفيعة، ويأتون بالناس من الخارج ليبحثوا لهم عنها فيستخرجونها ثم يستفيدون بها فإيمان المؤمن معناه : أن يؤمن بذات الله وصفاته سبحانه .
ويقول الشيخ محمد إلياس رحمه الله: إذا لم يعرف الإنسان شيئا عن نفسه وهو جنين في بطن أمه، كيف تطور خلقه فلماذا يتردد ذهنه في العالم الآخر الذى لم يره قط ؟  .
ويقول الشيخ محمد إلياس رحمه الله : مهما بلغ الإنسان من الذكاء والفصاحة والبيان في نصحه وإرشاداته، لن يقبل منه عمل خاليا عن الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليه، إن الإنسان أشرف المخلوقات، إذ فضله الله تعالى على جميع ما خلق، وهو حر في إرادته، وفيما يختاره لنفسه، وإنه ليس بمجبر أمام أي شيء، بل رفع الله مكانته، وسخر له جميع القوى الدنيوية، وذلك لأن يكون حرا من جميع قيود الدنيا، وبذا يستطيع أن يستخدم كل القوى الظاهرة باختياره وقوته الفكرية، ويتطوق بقلادة الطاعة والانقياد التام لله سبحانه وتعالى، وهذا هو المقصود الوحيد لخلق الإنسان على وجه الأرض ، فالحاجة المطروحة إذن هي :كيف يعبد الله، وما هو دستور العبودية ؟.
فلهذا الاحتياج الملموس بعث الله الرسل، الذين عرفوا الناس طرق العبادة لله سبحانه وتعالى .
  فإذا عرف الناس طرق العبودية، أنزل الله سبحانه وتعالى ( الدستور الكامل ) عنوانا لهذه العبودية، على يد خاتم الأنبياء الذى كانت حياته أسوة كاملة للبشرية جمعاء  .
فقام الشيخ محمد إلياس يدعوا الناس ويوجههم إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى إيمانا كاملا، ثم إلى استخدام العقل في معرفته، مع الاستعانة بما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
ويقول الشيخ محمد إلياس رحمه الله تعالى : إن الإنسان يكمن فيه اشتياق دائم قبل حصوله على الشيء الذى يحبه وبعد الحصول عليه، بل يزداد هذا التشوق كلما يتقرب من المحبوب، وهذا هو الحب العقلي، فالعقل السليم حين يصل إلى حقيقة الأمر ومنافعه فإنه يعشقه، حتى يسرى هذا العشق في جميع قواه وعضلاته، إلى حد أن تفنى إرادته، وتذوب في حب المحبوب، فيعمل بما يريده منه محبوبه، ولا يحب، ولا يشتهى، ولا يميل، ولا يسمع عن شيء إلا بما فيه رضاه، وهذا هو الحب العقلي والحقيقي الذى دعا إليه جميع الأنبياء ، وقدموا الشواهد والبراهين عليه  .
وهذا الحب العقلي الحقيقي، لا يمسه الزوال ولا الهبوط، بل تترقى مدارجه كلما تبينت حقيقته أمام الحبيب .
فقيام الحب الحقيقي هذا هو : ( الإسلام ) ، وهذا هو مقتضى الإسلام، وهذا هو الشيء الأصيل الذى فيه بقاء الإسلام والإيمان، فيمكن أن يطلق عليه ( الحب الإيماني ) ، والطريق الذى يؤدى بالإنسان إلى هذا الحب هو: (الطريق النبوي).
فثبت أن الحقيقة الأصلية والجوهر الأصيل في الإنسان هو ( الإيمان بالله )، وهذا الإيمان هو ( أساس الدين )، ( إن الدين عند الله الإسلام )، فالإسلام هو فطرة الإنسان .
وهذا هو ما يصل إليه العقل الإنساني، والنتيجة الأخيرة هي: ( فمن أسلم وجهه لله وهو مؤمن  .
وإذا آمن الإنسان بفطرته، واستسلم بفكره وعقله ، واعتنق العقيدة بحريته ، ثم لم يأت بالانقياد الكامل في الأعمال، فلا يعتبر مؤمنا كامل الإيمان.
وإن كان على نقيض ذلك: فقام بالأعمال الحسنة، وهو لا يؤمن بالله فلن يقبل منه شيء.
وهذا هو موضوع دعوة الشيخ محمد إلياس الذى كان يصرخ بها دائما، ويرددها ويقول : دعوتنا دعوة الإيمان، وحركتنا حركة الإيمان، فلا لإيمان لمن لا عمل له، ولا عمل لمن لا إيمان له.
نعم إن الله قد قدم الإيمان على العمل في كتابه العزيز في أكثر من مكان بقوله : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ........إلخ .
يقول الشيخ محمد إلياس: إن المشاغل الدنيوية وجهان: وجه يؤدى إلى الكرامة والعزة وترقيتهما، ووجه يؤدى إلى الذلة والإهانة وتكثيرهما  .
وأما التوجه إلى الله فيعنى به: أن يعمل بما أمره الله سبحانه، بغض النظر عن هذين الوجهين .
ثم يوضح الشيخ محمد إلياس قوله فيقول: إن الإنسان يحدد معيار العزة والذلة كما يحدد ثمراتهما وخسائرهما بنفسه، ولكن الإيمان يقتضى أن يعمل كل عمل، مؤمنا بأنه لا يعمل لعزة نفسه ولا للذته ، بل كل ما يعمله ما هو إلا امتثال الأوامر التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  .
وهذا هو معنى الإيمان الذى نعنى به: الانقياد لذاته سبحانه وتعالى ، ومعنى كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
يقول العلامة الشيخ أبو الحسن على الندوي - رحمه الله -:  إن الشيخ محمد إلياس قد أدرك تلك الحقيقة، وهى أن البعد والتهرب من الأحكام الدينية، والفساد في الأمة كلها: ما هو إلا نتيجة للنقص في الإيمان، وقد ثبت بالفعل: أنه لا تنفع أية عبادة أو حسنة، ولا يقبل الدعاء إلا بالإيمان الكامل  .
يقول الشيخ محمد إلياس : إن هذه الوظائف والأوراد والأدعية، وكل ما يوصل إلى طريق الدين ما هي إلا ممرات للدين ، وزهور وأوراق، وأغصان للمذهب، فالشجرة التي تجف أصولها، قائمة في الأرض اليابسة، فمن أين تأتيها عناصر الحياة في زهورها وأوراقها وأغصانها حتى تورق وتزهر وتثمر ؟.
فلذا اعتقد الشيخ محمد إلياس أن مكانة المسلم ليست إلا بترويج السنن الإيمانية ، ألا وهى الدعوة إلى الإيمان بالله، وأن الله لم يَعِد المؤمنين بالرحمة والنصرة إلا إذا قاموا بإعلاء كلمته، والسعي لنشر دينه، وهو ما يقال له: ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(.
وإن لم يقم الإنسان بهذا الأمر بالإخلاص والإيمان الكامل، فلن يؤثر دعاؤه، وإن قام داعيا بالنهار، وباكيا ومتضرعا إلى الله طوال الليل، بل لا يكون لأوراده ولا لأعماله تأثير، ولا نتيجة لبذل جهوده، بل تغلق في وجهه أبواب الرحمة .
وهؤلاء العرب في الجاهلية قالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء من الإبل، ونسقى الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقى الحجيج ، وفى رواية : نحن أهل الحجيج وأهل السدانة ، وأهل السقاية .. ومع ذلك يقال: لعنة الله وغضبه عليهم ، وهم وقود النار خالدين فيها . .....إلخ .
فسبب الوعيد - رغم أعمالهم الصالحة - هو : أن تلك الأعمال كان ينقصها الإيمان الكامل بالله، ولأن روح الأعمال تَقوَى بالإيمان الكامل وتصلح العبادات كلها بأداء الأعمال ، طبقا للأحكام التي أنزلت من لدن عليم حكيم، ثم تنال تلك الأعمال درجة الكمال بإخلاص النية التي لا تهدف إلا إلى رضا الله سبحانه وتعالى .
ويقول الشيخ محمد إلياس : فأول عملنا هو: إصلاح الأعمال: إيمانا واحتسابا  .
ويتدرج الشيخ محمد إلياس في توضيح كلمة التوحيد، ومغزى الإيمان لعامة الناس بأساليبه الخاصة، حيث يثبت لهم أن معنى: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ما هو إلا الدعوة إلى الإيمان الكامل، ويعارض الشيخ محمد إلياس الذين يصدرون فتاوى الكفر ضد من يخالف في الأمور الفرعية، أو من لا يقوم بكل واجباته، أو يقترف الأعمال الفاسدة، أو يقصر في بعض الأمور بسبب عدم فهمه لها .
يقول الشيخ محمد إلياس: علينا أن ندعوهم إلى الإيمان، ونعلمهم تعاليم الدين، ونذكر لهم فضائل الأعمال بدل أن نرميهم بالكفر عن طريق الفتوى  .
ويقول الشيخ محمد إلياس: إن فتوى الكفر القطعي على أي فاسق أو فاجر أمر شديد الخطر ( أي فتوى الكفر بمعنى الخلود في النار ) ولكن الصواب هو القول بأن تلك الأعمال السيئة هي ( بريد الكفر )، لأن كل المنكرات والمعاصي قد - قد هنا للتقليل لا للتحقيق - تؤدى إلى الكفر، وتساعد على نشره كما أن جميع الأمور الطيبة التي يفعلها الإنسان لنيل الحسنات هى من ثمرات الإيمان وتؤدى إلى نشره .) .
إذن فالأمر الملموس هو: من أين نبدأ العمل لتجديد الإيمان وتحسين الأعمال ؟ وكيف يؤمن الذين آمنوا من قبل بموسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم وغيرهم حيث يدعوالقرآن : ( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا ) ؟.
  ما هو معيار الإصلاح ؟
من أين نبدأ العمل لتجديد الإيمان وتحسين الأعمال ؟ وكيف يؤمن الذين آمنوا من قبل بموسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم وغيرهم حيث يدعوا القرآن : ( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا ) ؟  .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mnbr.forumegypt.net
 
تأملات في منهج الشيخ إلياس(1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الدعوة والتبليغ :: منبر التبليغ والدعوة-
انتقل الى: